القاضي عبد الجبار الهمذاني

90

المغني في أبواب التوحيد والعدل

منه ، لكنه قد يصح أن يكون إلى أن لا يفعله أقرب ، إلا أن يراد بذلك أن يظلم نفسه بأن « 1 » لا يفعل الواجب ، فهذا يعود إلى ما قدمنا ذكره . وبعد . . . فإن تحريم ذلك لا يقتضي عبادة وفعلا ، وإنما يقتضي الكف ، وأن لا يقدم على الفعل ؛ وكان الغرض بما قدمناه الأفعال التي يتناولها التكليف ، فلذلك لم ندخله في القسمة . واعلم . . . أنا قدمنا ، في غير موضع ، أن إيجاب القديم تعالى يقتضي - فيما ليس له صفة الوجوب ، التي تعرف بالعقل - أن يكون مصلحة ، لأنه متى لم نقل في إيجابه إنه يتضمن ذلك أدّى إلى أن يكون موجبا لما لا يحسن فيه الإيجاب ، وكذلك القول في تحريمه تعالى ما يجرى بالشرع وترغيبه في الفعل ، على ما تقدم شرحه ؛ فإذا صح ذلك فكل فعل لم يدل العقل فيه على حكم مخصوص فالشرع يجوز أن يرد فيه ببعض ما ذكرناه من الأحكام : وكما يجوز أن يرد بذلك فكذلك يجوز أن يرد شرع بعد شرع ، في أمثاله بخلافه ؛ وعلى هذا الوجه ترتبت الشرائع في العبادات ؛ فلذلك صح في الصلوات والصيام ، وما شاكلهما أن يجبا في حال دون حال وعلى مكلف دون غيره ، وعلى المكلف في حال دون حال ، وصح افتراق شروطهما وأوصافهما في المكلفين ، وصح فيهم « 2 » النسخ والتبديل ؛ وكذلك القول في سائر الشرائع ، ويجب في كل ما هذه حاله على ذوى العقول ، أن يجوّزوا ورود الشرع فيه على هذه الوجوه المختلفة ، فأما بعد ورود الشرع فيجب أن ينظر ، فإن كان هناك دليل يقتضي استمرار ذلك في التكليف ، ولا يختلف حكمنا بذلك فيه ، كما نحكم إذا دل الدليل على

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) كذا في « ص » و « ط » .